عثمان بن جني ( ابن جني )
120
الخصائص
وعليه ما أنشده من قوله : * إذا اعوججن قلت صاحب قوّم " 1 " * واعتراض أبى العباس في هذا الموضع إنما هو ردّ للرواية ، وتحكّم على السماع بالشهوة ، مجردة من النصفة ، ونفسه ظلم لا من جعله خصمه . وهذا واضح . ومنه إسكانهم نحو رسل ، وعجز ، وعضد ، وظرف ، وكرم ، وعلم ، وكتف ، وكبد ، وعصر . واستمرار ذلك في المضموم والمكسور ، دون المفتوح ، أدلّ دليل - بفصلهم بين الفتحة وأختيها - على ذوقهم الحركات ، واستثقالهم بعضها واستخفافهم الآخر . فهل هذا ونحوه إلا لإنعامهم النظر في هذا القدر اليسير ، المحتقر من الأصوات ، فكيف بما فوقه من الحروف التوامّ ، بل الكلمة من جملة الكلام . وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد القرميسينىّ عن أبي بكر محمد بن هارون الرويانىّ ، عن أبي حاتم سهل بن محمد السجستانىّ ، في كتابه الكبير في القراءات قال : قرأ علىّ أعرابىّ بالحرم : " طيبي لهم وحسن مآب " [ الرعد : 29 ] فقلت : طوبى ، فقال : طيبي ، فأعدت فقلت : طوبى ، فقال : طيبي ؛ فلما طال علىّ قلت : طوطو ، قال : ( طي طي ) . أفلا ترى إلى هذا الأعرابىّ ، وأنت تعتقده جافيا كزّا ، لا دمثا ولا طيّعا ؛ كيف نبا طبعه عن ثقل الواو إلى الياء فلم يؤثّر فيه التلقين ، ولا ثنى طبعه عن التماس الخفة هزّ ولا تمرين ، وما ظنك به إذا خلّى مع سومه " 2 " ،
--> - التصريح 1 / 88 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 612 ، 1176 ، وشرح شذور الذهب ص 276 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 256 ، وشرح المفصل 1 / 48 ، والشعر والشعراء 1 / 122 ، والكتاب 4 / 204 ، ولسان العرب ( حقب ) ، ( دلك ) ، ( وغل ) ، والمحتسب 1 / 15 ، 110 ، وتاج العروس ( وغل ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 66 ، والاشتقاق ص 337 ، وخزانة الأدب 1 / 152 ، 3 / 463 ، 4 / 484 ، 8 / 339 ، والمقرب 2 / 205 ، وهمع الهوامع 1 / 54 . ( 1 ) عجز البيت من الرجز لأبى نخيلة في شرح أبيات سيبويه 2 / 398 ، وشرح شواهد الشافية ص 225 ، وبلا نسبة في الكتاب 4 / 203 ، ولسان العرب ( عوم ) . وصدر البيت : * بالدّوّ أمثال السّفين الصّوم * ( 2 ) من قوله سامت الراعية والماشية والغنم تسوم سوما : رعت حيث شاءت .